الشيخ محمد باقر الإيرواني

86

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وذكر الشيخ الخراساني في هذا المجال ما حاصله : أنه متى ما شككنا في حجية شيء فذلك يساوق القطع بعدم حجيته ، فإن أثر الحجية هو التنجيز والتعذير ، « 1 » ومن الواضح أن هذين الأثرين لا يثبتان عقلا إلّا لما هو مقطوع الحجية ، فالخبر مثلا لا يصير عقلا منجّزا ومعذّرا إلّا إذا قطعنا بحجيته شرعا ، وأما إذا لم يقطع وشكّ في الحجية فالعقل لا يحكم بكونه منجّزا ومعذّرا . وهناك أثران آخران للحجية ، وهما الانقياد والتجري في حالة خطأ الطريق ، فثواب الانقياد وعقاب التجري لا يثبتان للطريق أيضا إلّا عند القطع بحجيته . إذن هذه الآثار الأربعة لا تثبت في نظر العقل إلّا لما هو مقطوع الحجية ، فإذا لم يقطع بالحجية فسوف نقطع بعدم ترتّب الآثار الأربعة المذكورة ، أي سوف نقطع بعدم الحجية ، بمعنى عدم ترتّب الآثار المذكورة . هذا روح ما أفاده الشيخ المصنف قدّس سرّه . ولكن هذه الروح لم يذكرها قدّس سرّه بهذا الشكل ، بل أضاف إليها بعد المقدمات والتطويل الذي هو في غنى عنه ، وقال : إن الأصل عند الشكّ في الحجية هو عدم الحجية لأن آثار الحجية لا تثبت إلّا للحجية الفعليّة دون الحجية الإنشائية . ولكن متى تصير الحجية فعليّة ؟ تصير عندما يعلم المكلف بأن هذا - كالخبر مثلا - قد أنشأ الشرع له الحجية ، يعني أن الحجية الإنشائية عند علم المكلف بها تصير حجية فعليّة . أما لما ذا لا تثبت الآثار الأربعة إلا للحجية

--> ( 1 ) لا يخفى أن الشيخ المصنف عبّر عن المنجّزيّة والمعذّريّة بأنهما أثران للحجية ، وهذا يشتمل على تسامح ، فإنه قد ذكر سابقا أن الحجية هي عبارة عن المنجزية والمعذرية لا أنهما أثران لها .